الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

245

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

والتمحّل بحصول الإجماع بعد ذلك تدريجا لا يجديهم نفعا ؛ فإنّ الخلافة قد ثبتت عندهم بالبيعة الأولى فجاء متمّموا الإجماع بعد ذلك على أساس موطّد . وأمّا ثانيا : فإنّ من الممكن على فرض التنازل مع التفتازاني أن يكون إجماعهم على خلافة الثلاثة لكونهم معصومين كما ينصّ به هو ، وأمّا الإجماع المنقول عنهم بعدم وجوب العصمة فممّا لا طريق إلى تحصيله من آراء الصحابة ؛ فمتى سبر التفتازاني نظريّات السلف وهم معدودون بمئات الألوف فعلم من نفسيّاتهم أنّهم لا يرون وجوب العصمة في خلفائهم وهم رهائن أطباق الثرى ؟ ! ومن ذا الّذي كان يسعه أن يعلمها فينهيها إلى التفتازاني وهلمّ جرّا إلى دور الصحابة ؟ ! ومتى كانوا يتعاطون المسائل الكلاميّة ويتفاوضون عليها فيحفي هذا خبر ذاك ثمّ ينقله إلى ثالث إلى أن يتسلسل النقل فيشيع ؟ ! والسابر لصحائف دور الخلافة الأولى منذ يوم السقيفة إلى يوم الشورى لا يجد لأمر العصمة في منتديات القوم ذكرا ولا يسمع منه ركزا ، وإنّما اتّخذوا أمر الخلافة كملوكيّة يتسنّى لهم بها الحصول على أمن البلاد وحفظ الثغور وقطع السارق والاقتصاص من القاتل وما إلى هذه من لداتها كما فصّلنا « 1 » القول فيه . وعلى ذلك جرى العلماء والمتكلّمون ، فليس لهم في الشروط النفسانيّة من العلم والتقوى والقداسة أخذ ولا ردّ إلّا كلمات سلبيّة حول اشتراطها . ومتى كانت الخلافة عند السلف إمرة دينيّة حتّى يبحثوا عن حدودها ؟ ! ولم تكن إلّا سياسة وقتيّة مدبّرة بليل . وأمّا ثالثا : فإنّا لا نحتجّ بالإجماع إلّا بعد ثبوت حجّيّته ، فإذا ثبتت فإنّها لا تختصّ بمورد دون آخر فيجب أن يكون حجّة في الخلافتين معا من أبي بكر وعثمان ، ذلك على نصبه ، وهذا على استباحة قتله . والنقض بخروج ثلاثة أو أربعة من ساقة الامويّين أو ممّن يمت بهم ويحمل بين جنبيه نزعتهم في الإجماع على عثمان ، مقابل بخروج امّة صالحة عن الإجماع الأوّل من أعيان الصحابة

--> ( 1 ) - في ص 665 - 670 من كتابنا تلخيص الغدير .